هل يوجد جن ام انها خرافات

خلق الله تبارك وتعالى حواس الإنسان محدودة لا تدرك كل ما هو موجود في هذا العالم، ولذلك قد غاب عنها الكثير من المخلوقات التي خلقها الله ، والتي قد اخبرنا الله عز وجل أو رسوله عن بعضها، مما أوجب على كل مسلم منا أن يؤمن بهذا الغيب الذي ذكره الله أو الرسول إيمانا لا يساوره ريب ولا يعتريه شك .
وقد عد الله تبارك وتعالى الإيمان بالغيب أول صفة من صفات عباده المتقين حيث قال في محكم كتابه : الم . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
والجن من الغيب الذي تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوده، ولذلك وجب الإيمان به، ويكفر منکره والأدلة القرآنية التي تثبت ذلك كثيرة لدرجة أنها تحتاج فصول كاملة من هذا الكتاب لمجرد ذكرها ، ولذلك سأكتفي بذكر بعضها .
علما أن هنالك سورة كاملة في القرآن الكريم اسمها الجن ، وقد ذكرت كلمة الجن في القرآن 22 مرة وذكرت بلفظ الجان 7 مرات ، وذكر الشيطان 68 مرة
قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
قال تعالى : ( وإذ صرنا إليك تقرا من الجن يشيعون القرآن
قال تعالى : و يا معشر الجن والإئنس
وأما الأدلة من السنة فهي أيضا كثيرة جدا نعجز عن حصرها في مثل هذا الكتاب الصغير وسنذكر بعضها هنا
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسل الله – صلى الله عليه وسلم – : (إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إن عفريتا من الجن يفتك علي البارحة ، ليقطع علي الصلاة ، وأن الله أمكنني منه فذعته  ، فلقد هممت أن أريطه إلى جنب سارية ، سواري المسجد ،حتى تنظرون إليه أجمعون ثم ذكرت قول أخي سليمان : وقال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد ين تغيي» إنك أنت الوهاب ، فرده الله خاسئا ).
ولم تكتف الشريعة الإسلامية بذكر الجن ، بل قد فصلت خلق الجن وذكر العديد من الأخبار عنه ما لم تفصله أي شريعة أخرى ، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ” ولم تكن شريعة التوراة في الكيال مثل شريعة القرآن ، فإن القرآن فيه … خلق الإنس والجن ما لم يفصل مثله في التوراة .
وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية دلالة قاطعة على كون الجن خلقوا من نار . قال تعالى : وخلق الجان من مارج من نار
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم ).
ونص القرآن الكريم على أن الجن خلق قبل الأنس :وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ
وقد دلت الآيات على تكليف الجن قال تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
وقد دلت الآيات أيضا على كونهم يتزوجون . قال تعالى : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني
وقد دلت الآيات أيضا على كون الجن يموتون . قال تعالى :أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ
وقد أخبر تعالى في القرآن الكريم أن منهم الصالحون والعاصون ومنهم الكافرون وأن الله سخرهم لسليمان ، وأنهم لا يعلمون الغيب ولذلك البثوا يعملون لسليمان بعدما مات ، وأن الله تحداهم كما تحدى البشر بأن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وإنهم يروننا ولا نراهم .
وغيرها من الأخبار المذكورة في القرآن والتي وجب علينا تصديقها ، ويكفر من يكذب أي منها .
وتطرقت بعض الأحاديث النبوية للأخبار عن أنواع الجن وأن منها من يطير في الهواء ومنها من هو على شكل كلاب سود ..الخ، وبعض الأحاديث بينت أن كفار الجن يفضلون السكن في الأماكن النجسة بيوت الخلاء وبعضهم يسكن في الأماكن الخالية من الإنس کالصحراء ومنهم من يسكن في المزابل والقامات ؛ لأنهم يأكلون فضلات طعام الإنس كما ثبت عند مسلم من حديث ابن مسعود .
وقد تواردت الأخبار على قدرة الجن على التشكل ، فها هو إبليس اللعين يتصور يوم بدر بصورة سراقة بن مالك سيد بني مدلج وجاء مع المشركين بجنده وقال لهم :لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم .. الخ القصة المشهورة .
وعن تشكل الجن يقول شيخ الإسلام رحمه الله : ” والجن يتصورون في صور الانس والهائم فيتصورون في صور الحيات والعقارب وغيرها وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور الطير وفي صور بني آدم ” .
والثابت أن الجن تستطيع التشكل مع الأخذ بعين الاعتبار أن قدرة الجن تصبح محكومة بالشكل الذي تتصور فيه ، فمثلا لو تصورت بشكل أفعى تصبح قدرتها قدرة أفعى ولذلك إذا تلقت ضربة كفيلة بقتل الأفعى تموت .
وأما مذاهب الناس من غير المسلمين في أمر الجن فهي منقسمة قديما وحديثا إلى مذاهب شتى ، فمنهم من اثبت وجودها كعامة أهل الكتاب ومشركي العرب والكثير من الشعوب القديمة ، ولكن صحب إثباتهم لها الكثير من التصورات الفاسدة الباطلة فشركي العرب في جاهليتهم الأولى زعموا والعياذ بالله أن الله صاهر إلى الجن فولدت الملائكة وهي بنات الله ، وفي ذلك يقول تعالى : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا
وأما أهل الكتاب فقد انحرفوا عن الحق فمنهم من جعل الشياطين والملائكة جنسا واحدا ، ومنهم من اعتبر الشياطين كائنا أعلى شأنا من الإنسان .
وأما حال الشعوب القديمة فقد كانت تؤمن بالجن مثل الإغريق الذين كانت الجن تظهر لهم في جبل الأولمبي فتزيدهم ضلالا وشركا ، ولذلك جعلوها آلهة تتصرف في الكون وتدبر العالم !
وهنالك فئات من غير المسلمين أنكرت وجود الجن وهو مذهب أكثر الفلاسفة وكافة الملاحدة .
وأما من ينتسبون للإسلام فقد أنكرهم جماعة من المعتزلة والقدرية والجهمية ومتأخري الصوفية وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ردودا ألهمتهم وبينت فساد مذههم ، ولن ينوي الاستزادة فعليه برسائل الشيخ وكتبه فهي در منثور وسيف مصقول يشفي صدور قوم مؤمنين .
 
 

أضف تعليق