نظرة عامة على النوع الأول من السكري اسبابه وكيفية الوقابة منه

عندما يتم تشخيص شخص ما ..  بأن لديه داء السكري .. وخاصة النوع الأول من داء السكري.. فإن أول سؤال يسأله المصاب (أو أحدى والديه) .. للطبيب .. ما السبب ؟ ما هو السبب في الإصابة بداء السكري ..عندها ونظراً لإنشغال الطبيب .. فإن الطبيب سيبادر بالإجابة على هذا السؤال على النحو التالي “في الحقيقة لم يُعرف السبب الحقيقي للإصابة بالسكري النوع الأول ..إلاّ أن العامل الوراثي له دخل وكذلك أيضاً هناك عامل بيئي عندما يجتمعان في شخص فهو عُرضة للإصابة بالسكري..!!” … بالطبع المصاب بالسكري ..وبالرغم من أنه لم يفهم هذه الإجابة إلاّ انه يكتفي بها ولا يتحمّس للمزيد من الإيضاح ..أقصد أنها إجابة مقتضبه.. وذلك على الرغم من إنه يتمنى أن يعلم أكثر من ذلك .؟!. فسأحاول في هذه الرسالة إيضاح ما الذي يحدث في النوع الأول للسكري.. ؟!

النوع الأول من داء السكري هو عبارة عن تحطيم لخلايا البيتا الموجودة في جزر لانجرهانز (Islets of Langerhans) الأمر الذي يسبب في عدم قدرة البنكرياس على إفراز هرمون الإنسيولين وبالتالي زيادة السكر بالدم والإصابة بالسكري النوع الأول…لأن الإنسيولين يعتبر مهم جداً لنقل الجلوكوز (السكر) من الدم إلى الإنسجة المهمة مثل أنسجة العضلات والكبد والأنسجة الدهنية.. فإذا لم تتم هذه العملية .. فإن السكر (الجلوكوز) يتجمع في الدم مسبباً داء السكري.

هذا التحطم لخلايا البيتا .. ناتج من إضطراب في الجهاز المناعي للمصاب ..!! ما معنى هذا ؟

في الحقيقة عند وجود أية جسم غريب في جسم الإنسان .. فإن هذا الجسم الغريب يتم تحطيمة بعدة طرق (أكله ، إذابته ، إفرازه ، قتله..إلخ).. وذلك بواسطة الجهاز المناعي للجسم .. وللتوضيح .. فإن الجسم الغريب .. يجب أن يتم التعرّف عليه أولاً.. للتأكد من أنه جسم غريب .. والمسئول على عملية التعرّف هو خلايا تُعرف بخلايا الـ تي الليفاوية (T-lymphocytes) التابعة للجهاز المناعي.. ولكن هذه الخلايا الـ تي الليفاوية (T-lymphocytes) لا يهمها أن تتعرف على الجسم الغريب مباشرة ..بل إنها تريد وسيط لهذه العملية.. تريد أن يقوم وسيط بمسك الجسم الغريب أو جزء منه .. ويقوم هذا الوسيط .. بنقل المعلومة لخلية الـ تي اليمفاوية (T-lymphocytes) .. بأنه ماسك جسم غريب  .. عندها تقوم الـ تي الليفاوية (T-lymphocytes) بالتعرف على الجسم الغريب .. ومن تم عمل اللازم للتخلص منه .. وذلك حسب نوع الجسم الغريب.

والآن لنذهب إلى خلية البيتا .. ونرى .. ما الذي يحدث بها ؟ .. الوسيط المذكور أعلاه والذي يقوم بمسك الجسم الغريب أو جزء منه .. في العادة يكون موجود في غشاء الخلية .. وفي قصتنا هذه أقصد غشاء خلايا البيتا .. هذا الوسيط عبارة عن مادة بروتينية .. أي يتم تصنيعها داخل خلايا البيتا .. تم يدمج هذا الوسيط في الغشاء لخلية البيتا..!! ..وعند وجود جسم غريب بخلية البيتا فإن هناك مكان خاص في مركب الوسيط الذي يقوم بمسك هذا الجسم الغريب ثم إخبار الجهاز المناعي والتبليغ عنه..!!  في الحقيقة كل بروتين في جسم الإنسان له شفرة محددة في إحدى الجينات الموجودة بنواة الخلية .. والجينات هذه عبارة عن مكوّنات ما يُعرف بالكرموسومات للخلية (Chrmomosomes) الموجودة بالنواة ..

هنا يأتي العامل الوراثي .. أقصد إذا كان لديك مشكلة في الجين الذي يقوم بإنتاج هذا الوسيط .. فإن تركيبة الوسيط لن تكون طبيعية 100 % .. ولكن .. هذا ليس كافياً لأن يسبب الإصابة بداء السكري النوع الأول.. وهذا الوسيط سيكون موجود كما أوضحت في غشاء الخلية عندما يتم تصنيعه ..وسيكون غير طبيعي 100% إذا كان لديك الجين المعني.. ولكن الإصابة بداء السكري النوع الأول تحدث عندما يتدخل عامل آخر..؟! .. وهو العامل البيئي… أقصد الجسم الغريب (فيروس ، نوع من الغذاء ، مادة كيميائية ، بكثيريا..إلخ) .. في الحقيقة الأبحاث العلمية إستطاعت أن تحدد الجين (وهو جين واحد فقط) المسئول عن هذا المرض ..ولكن لم تستطيع تحديد الجسم الغريب .. لأن هناك العديد من أنواع الفيروسات وأنواع بعض المواد الكيميائية والغذائية ، والبكثيريا..إلخ .. التي تعمل كأجسام غريبة للجسم .. والتي قد تسبب في الإصابة بالسكري النوع الأول .. على كلٍ عندما يقوم الوسيط بمسك هذا الجسم الغريب .. والعمل على تقديمه لخلايا الـ تي الليفاوية (T-lymphocytes) .. فإنه هنا تبدأ المشكلة ..!! لأن خلايا الـ تي الليفاوية (T-lymphocytes) ستكتشف ليس فقط الجسم الغريب .. ولكن أيضا الوسيط (الغير طبيعي) .. ثم تظن خلايا الـ تي الليفاوية (T-lymphocytes) أن كليهما أجسام غريبة .. فتعمل على الإيحاء للجهاز المناعي بالبدء في تحطيم هذه الأجسام (أقصد الجسم الغريب والوسيط) .. وبالتالي تكون خلية البيتا هي من تدفع الثمن (لأن الوسيط مزروع في غشائها).. ويتم تحطيمها بواسطة الجهاز المناعي.. ثم الإصابة بمرض السكري النوع الأول .. في الحقيقة هناك أشياء غريبة بهذا الخصوص أولاً هو أن عملية تحطيم خلايا البيتا .. تسير ببطء شديد .. لماذا؟ .. وكذلك لماذا فقط خلايا البيتا في جزر لانجرهانز ؟ .. لماذا لم يتم تحطيم خلايا الألفا الملاصقة لها تماماً ؟ لماذا ؟  … لا أعلم..؟!!!

هذا بإختصار ما يحدث في النوع الأول من داء السكري.. أي تحطـّم خلايا البيتا .. إلاّ أن هناك خبر مفرح للمصابين بالسكري النوع الأول والذي نُشر في مجلة ناتشر (The Journal Nature) منذ بضعت أيام مضت بواسطة “ميلتون” وفريقه الطبي من معهد “هارفارد” .. الذي نجح في إعادة برمجة خلايا البنكرياس والتي تفرز في عصارة البنكرياس .. وتحويرها ومن تم تحويلها إلى خلايا البيتا والتي نجحت في إفراز الإنسيولين ..!!! ولكن هذا التحوير والتحويل للخلايا لا زال في طور الأبحاث .. وإن نجحت هذه التقنية وأُستخدمت في البشر ..!! فإنها ستكون ثورة في مجال الطب .. نتمنى أن تنجح هذه التقنية ..!!  وللمزيد لمعرفة المقال بخصوص إعادة برمجة الخلايا وتحويلها إلى خلايا أخرى .؟! إضغط على هذا الرابط … ربما سيفرح المصابون بالسكري النوع الأول .. بإبن “ميلتون”؟!!

ملاحظة:البعض يعتقد أن الأجسام مضادة (Antibodies) ضد خلايا البيتا .. هي المسبب في الإصابة بالسكري النوع الأول .. وهذا في الحقيقة مفهوم خاطئ .. صحيح أن هناك أنواع خاصة من الأجسام المضادة ضد خلايا البيتا في دم المصاب بالسكري النوع الأول .. ولكنها ليست السبب في الإصابة بالسكري .. فالسبب في الإصابة بالسكري النوع الأول هو اللخبطة التي مرّت بخلايا الـ تي الليفاوية (T-lymphocytes) كما أوضحت سابقاً .. أمّا بخصوص الأجسام المضادة .. فهي تنتج بعد أن تبدأ عملية التحطم لخلايا البيتا .. والتي كما أوضحت أنها (عملية التحطم) تحدث ببطء وتستمر لفترة طويلة قبل ظهور أعراض السكري .. أي أن الأجسام المضادة تنتج .. نتيجة التحطم لخلايا البيتا .. ثم تقوم هي أيضاً بدور سلبي في زيادة التحطم لخلايا البيتا .؟!.

إذن النوع الأول من السكري هو داء يحدث في الغالب في الصغار في السن أو ما دون الثلاثون سنة .. وهو ناجم عن فقد مقدرة البنكرياس لإفراز هرمون الإنسيولين .. وذلك نتيجة لتحطم خلايا البيتا التي تفرز في هذا الهرمون والموجودة في جزر لانجرهانز بالبنكرياس.

السكري النوع الأول ليس له علاج شافي .. إلاّ أن التقدم العلمي في إمكانية قياس سكر الدم ذاتياً والطرق المختلفة لإعطاء الإنسيولين والأنواع الجيدة من الإنسيولين الموجودة حالياً … جعلت بإمكان المصابون بالسكري النوع الأول والذين يتناولون علاجهم ويتابعون بصورة جيدة للتحكم في السكري .. بإمكان هؤلاء العيش لمدة طويلة وبصحة جيدة..!

الوقاية من السكري النوع-1 : في الحقيقة لم يتمكن البحاث من إيجاد طريقة فعّالة للوقاية من السكري النوع-1. .. إلاّ أن المحاولات لا زالت مستمرة.

والآن ما هي أعراض السكري النوع-1 وكيف يمكن تشخص الحالة وما هي المضاعفات للسكري النوع-1 .. هذا ما سنتعرف عليه في الجزء الثاني من هذه الرسالة.

أضف تعليق