من هو مكتشف امريكا الحقيقي

لم يتوقف الرجل الأبيض عن ارتكاب الجرائم والإيادات العرقية في العالم الجديد بحق الهنود الحمر عند هذا الحد، بل تعداه بعدما هون من مغبة السير في طريق الدماء، منتهكاكل الحقوق والحريات التي يتشدق بها، فها هي أمريكا وحدها قد خاضت 93 حربا جرثومية شاملة لإبادة | الهنود الحمر وهي بالتفصيل كما ذكر الكاتب الأمريكي ( هنري دوبيتر ) في كتاب ( أرقامهم التي هزمت ) : 41 حربا بالجدري، و 4 بالطاعون، و 17 بالحصبة، و 10 بالأنفلونزا، و 20 بالسل، ولن أخوض بالتفاصيل كثيرا حتى لا أحيد عن الموضوع الرئيسي.
لم يكتف الرجل الأبيض بهذه الإبادات التي يندى لها الجبين، بل قام وبكل وقاحة وكذب بطمس الحقائق التاريخية ؛ ليبرر للجماهير العمياء أو المتناسية حقه المزعوم في سرقة خيرات هذه البلاد، وحتى يقوم بطمس هذه الحقائق قام بالترويج للأكذوبة الكبرى ومفادها أن كولومبس هو المكتشف الأول لهذه القارات التي ساها الغرب متماشيا مع كذبته بالعالم الجديد، ومحاولا بكل ما أوتي من قوة أن يصل السيناريو يقنع العالم بهذه الأكذوبة، حتى وصل إلى السيناريو الأخير ومفاده أن كولومبس اكتشف هذه القارات مصادفة وهو في طريقه نحوإيجاد طريق جديد للهند بعيدا عن أساطيل المسلمين .. علما أن مجرد القول بأن كولومبس هو مكتشف أمريكا حتى لو كان هذا الأمر صحيح هوو بحد ذاته سخافة كبرى … فكيف يكون كولومبس هو أول إنسان اكتشف هذه القارة وهي بأصلها مكتشفة مسكونة منذ الآلاف من السنوات، وتقطنها مئات القبائل من السكان الأصليين الذين ينتمون للعرق الأصفر ( المغولي ) كما هو حال قسم كبير من سكان قارة آسيا …وهذا ليس موضوعنا بقدر أننا في هذا الفصل سنثبت بالأدلة أن هناك أشخاص من القارات القديمة الثلاث اكتشفوا الأمريكيتين قبل كولومبس، والآن نبدأ بسرد الأدلة التي تثبت ذلك بشكل نقاط مرقة:
1) كانت الرحلات من آسيا الصغرى إلى بريطانيا باستخدام السفن التي صنعها الفينيقيين من الرحلات الروتينية التي قام بها البحارة الفينيقيين .. علما أن المسافة من المواني الفينيقية على المحيط الأطلسي إلى العالم الجديد قريبة جدا من المسافة التي كانت تقطعها هذه السفن من آسيا الصغرى إلى بريطانيا، وهذا أن دل فهو يدل على كون الرحلات ممكنة جدة وربما روتينية ! |
2)كان بحارة العصر القديم يخشون بحر الظلات (الاسم الذي كان يطلق على المحيط الأطلسي في ذلك الوقت ) هذا البحر المرعب الذي وصفوه بأنه ذو أعشاب بحرية لزجة تطفو فوق الأمواج وتثبت السفن، وفي الواقع هذا المكان موجود في المحيط الأطلسي إلى الجنوب من جزر برمودا ويحمل أسم ( بحر سرقوسة ) وتدل معرفة بحارة العصر القديم بهذا البحر إلى مدى توغلهم باتجاه الغرب .
3) تحدثت أساطير البحارة الأيرلنديين عن رحلات استكشافية إلى بلاد مجهولة تقع في الغرب .
4) روت المصادر العربية ومنها كتب المسعودي وكذلك صاحب کتاب صفة الأندلس عن بحار عربي من الأندلس يدعی خشخاش بن سعيد بن أسود أبحر سنة 850 ميلاديا عبر المحيط الأطلسي واكتشف فيهذه الرحلة جزيرة مأهولة بالسكان احضر منها الهدايا الثمينة إلى حاكم الأندلس آنذاك عبد الرحمن الثاني، وهذه الهدايا قد وجد مثلها كولومبس في رحلاته .
5) في عام 1929م اكتشف الأتراك خريطة للمحيط الأطلسي رسمها الأدميرال العثماني بيري رايس عام 1513م، أظهرت أجزاء من شواطئ أمريكا لم تكتشف إلا بعد ذلك بحوالي نصف قرن ، رسمها الأدميرال بناء على حوالي 90 خريطة له وللبحارة الأندلسيين والمغارية من قبله، وما ظهر في هذه الخريطة مصب الأمازون الذي لم يكن مكتشف آنذاك .
6) تحدثت بعض التقارير عن عثور كولومبس على أناس سود البشرة في العالم الجديد ، وهذا ما أكده بيتر ماير المربي الشخصي لأبناء الملكة إيزابيلا وهذا الذي سهل عليه الحصول على هذه التقارير ، وقد يكون هؤلاء السود هم بقايا الرحلة التي ذكرها المؤرخ المسلم شهاب الدين العمري في كتابه مسالك الأبصار ومالك الأمصار ومختصر الرحلة إن 200 سفينة بقيادة أبا بكر اخو سلطان إمبراطورية مالي المسلم ( منا موسی ) انطلقت غريا محملة بالمؤن والذهب لاكتشاف بحر الظلات ، ومن بين 200 سفينة لم يعد منها إلى أرض الوطن سوی سفينة واحدة قال قائدها ” قد أجرنا مدة طويلة جدا ، إلا أن وصلنا منتصف المحيط ، ثم دخلنا مكان شبيه بالنهر وذو تیار عال ومخيف ، وكانت سفينتي في المؤخرة، وكنت أشاهد السفن أماي مستمرة في التقدم إلى الأمام مع التيار ، ثم تدريجيا اختفت تماما، ولم أرى أحدا لاحقا، أما أنا فقد آثرت العودة من حيث انطلقت .
7) احتواء لغة المايا المنطوقة على كلمات عربية، وهذا يؤكد وصول العرب إلى هذه البلاد قبل كولومبس بكثير، ومن هذه الكلمات على سبيل المثال لا الحصر :
من هو مكتشف امريكا الحقيقي
8) لا يوجد فيلة في القارة الأمريكية، ومع ذلك تم العثور على صورة الفيل على لوح قداسي في كونيكا الأكوادورية .
9)وكانت شجرة الأرز مقدسة لدى المايا ، وهذا أن دل فيدل على اختلاطهم بالفينيقيين الذين كانوا يقدسونها .
10) معرفة الأنكا والإستيك للقطن قبل وصول كولومبس، علما أن أول من عرفه هم الهنود ثم انتقل إلى الفرس وبعد ذلك إلى العرب الذين ادخلوه إلى شمال أفريقيا وبلاد الأندلس .
وكل هذه الأدلة وغيرها الكثير تثبت أن كولومبس كان يعلم أن هنالك قارات جديدة بانتظاره، بدليل الخرائط الإسلامية التي استولى عليها، وحتى تستأثر أوروبا بخيرات هذه البلاد خرجت للعالم بهذه المهزلة التي تبرر استعارها لتلك الأرض البكر المليئة بالخيرات .

أضف تعليق