v

معلومات عن القمر وماذا يوجد على سطح القمر

انظر إلى القمر وهو بدر ، سيبدو لك كقرص يعادل قرص الشمس تقريبا . وسبب ذلك أيضا هو أن القمر قريب جدا منا . فإن بعده عنا يقل عن ربع مليون ميل . فهو ، بالقياس إلى بعد الشمس ، أقرب جار لنا . والقمر هو أشد جيراننا وفاء لنا . فهو يتبعنا حينما ذهبنا . ويدور حولنا ونحن نسلك مدارا حول الشمس .
ومعلوماتنا عن القمر وافرة – وهي في الواقع تزيد على معلوماتنا عن بعض أجزاء الأرض . وبالطبع نقصد معلوماتنا عن جانب القمر المواجه لنا. فإن القمر يستغرق في الدوران حول نفسه دورة كاملة في نفس الوقت الذي يستغرقه في الدوران حول الأرض . ومن ثم فإنه يواجه الأرض بنفس الجانب على الدوام . وعلينا أن ننتظر حتى تستطيع سفينة فضائية أن تصل إلى الجانب الخلفي لنعرف منها كيف يبدو ذلك الجانب .
والقمر صغير إذا قورن بالأرض . فهي أكبر منه خمسين مرة . وبرغم كل ما يبدو به القمر من منظر جميل شاعري عندما يظهر ويختفي وراء السحب ، أو عندما تنعكس أشعته الفضية من سطح الماء ، فإنه لا يمت إلى الجمال بصلة ولا يصل إلى شيء من جمال الأرض ورونقها . إذ لا يوجد به حشائش أو أشجار أو أي نوع من أنواع الحياة . وليس به هواء أو ماء . وهو ممل للغاية إذ يكاد لا يحدث به شيء أو يتغير شيء. فهو کوکب میت وساکن سکون القبور . فقد استنفد نشاطه وانهى أمره ، ولا يحدث فيه ما يثير سوی سقوط نيزك عابر يمزق سطحه الترابي .
والقمر ، كما تعلم ولا شك ، ليس على الدوام بدرا . ويتوقف الجزء الذي نراه منه على موقع القمر من مداره حول الأرض ؛ فأحيانا لا نرى قمرة على الإطلاق. وهذا يحدث عندما تكون الشمس والأرض والقمر في خط واحد ، ويكون القمر واقعة بين الأرض والشمس . ففي هذا الوضع تضيء الشمس الجانب الخلفي من القمر ويكون الجانب المواجه لنا معتما . عند ذلك يقال إن القمر في المحاق ، ويكون ذلك بداية الشهر العربي . وأحيانا أخرى يكون الثلاثة في خط واحد وتكون الأرض هي التي تتوسط الشمس والقمر . عند ذلك يكون الجانب المواجه لنا كله مضيئة ويكون القمر بدرة . وفي غير هاتين الحالتين قد نرى نصف القمر أو أقل من نصفه .
ولنتتبع الآن بأعيننا القمر المتغير ، ونراقبه وهو يمر في أوجهه المختلفة . بعد يومين أو ثلاثة أيام من المحاق نرى القمر هلالا في بداية الشهر القمري يكون القمر ، كما ساف القول، في المحاق . و بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أيام يرى القمر في السماء في الغرب عقب غروب الشمس على شكل هلال . ويبدو رقيقا وسيما وفي غاية النضارة . ولما كانت الأرض تدور على الدوام فإن الهلال يبدو ككل شيء آخر في السماء كأنه يتحرك من الشرق إلى الغرب . ولكن إذا كان بجوار الهلال نجم لامع ، فإننا سنجد بسهولة أن حركته الحقيقية ليست في ذلك الاتجاه . وحتى بعد مضي ساعة واحدة نستطيع أن نرى أن القدر يتحرك نحو الشرق بالنسبة للنجوم التي يقع في إطارها . وهو يتحرك في الساعة الواحدة ما يعادل قطره تقريبا .
وأحيانا عندما يكون الهلال صغيرة كما وصفنا ، يلفت نظرنا منظر غريب ، فإننا نرى جزء القمر الذي لا تضيئه الشمس مضيئة بضوء خافت جدا . وقد وصف الشعراء هذه الظاهرة بقوله : « إن القمر الجديد يحتضن القمر القديم ،. ولكن لها عندنا فتنة خاصة . فإننا نعلم أن الضوء الذي يضيء الجزء المعتم من القمر هو ضوء الشمس المنعكس من الأرض . والأرض عندها تقع عليها أشعة الشمس تلمع لمعانا شديدا . فعندها تنعكس هذه الأشعة وتسقط على الجزء المعتم من القمر فإنها تضيئه إلى درجة تمكننا من رؤيته . ولو أن إنسانا كان على سطح القمر لاستطاع أن يطالع كتابة بسهولة في هذا الضوء المنعكس من سطح الأرض . وسيجده أسطع من ضوء البدر الكامل خمسين مرة .
ولكن القمر القديم لا يمكث في أحضان القمر الجديد طويلا . إذ عندما يبلغ عمر القمر خمسة أيام فإن أشعة الشمس المنعكسة من الأرض لا تسقط على الجزء المعتم منه ولا نعود نراه . ولكننا نلاحظ أن الجزء الداخلي من الهلال قد أصبح أقرب إلى الاستقامة مما كان من قبل . وإذن فهلاننا الرشيق الأنيق آخذ في البدانة . وبعد مرور سبعة أيام ينمو إلى نصف فطيرة دسمة . ويقال إن القمر في الربع الأول لأنه عند ذاك يكون قد قطع ربع المسافة حول الأرض . و بعد أسبوع آخر ينمو القمر إلى بدر کامل . ويصبح شديد التألق واللمعان .
فيسيطر على السماء ويعم النجوم ويصل إلى غاية بهائه وعظمته . ولكننا بعد أيام نلاحظ أن الجزء الغربي من البدر يأخذ في التناقص ، ونراه يتضاءل ليلة بعد ليلة . وعندما يقترب من الربع الأخير في نهاية الأسبوع الثالث نراه كما كان في الربع الأول بيد أن الجزء المضيء يكون في هذه المرة الجزء الذي إلى اليسار . ويكون القمر قد أتم ثلاثة أرباع دورته حول الأرض . ثم يستمر القمر بعد ذلك في التضاؤل حتى يعود هلالا مرة أخرى . ثم أخيرا تعود الشمس والأرض والقمر في خط واحد مرة أخرى ، ويكون قد مضى تسعة وعشرون يوما ونصف يوم على المحاق الأخير ، وبدأ دورة جديدة .
ذكرنا أنه في أول الشهر القمري ومنتصفه تكون الأرض والقمر على خط واحد مع الشمس ، ولكن القمر عادة لا يعترض الأشعة الواصلة من الشمس إلى الأرض فأحيانا يمر فوقها وأحيانا تحتها . ولكن يحدث أحيانا أن يعترض القمر، كله أو جزء منه ، هذه الأشعة . عند ذلك يحدث كسوف الشمس . فنرى الشمس كلها أو جزء منها ، مغطاة بالقمر . ويحدث هذا على الأقل مرتين في السنة . ولكن الكسوف لا يرى من كل مكان على سطح الأرض . بل فقط من الأمكنة التي يمنع القمر أشعة الشمس من الوصول إليها .
وأهم أنواع الكسوف وأشدها إثارة هو الذي يحجب فيه القمر قرص الشمس کله و يسمى كسوفا كليا . عند ذلك نظام الدنيا حتى لو كان الوقت ظهرة ، ويستولي الفزع على أولئك الذين لا يعرفون حقيقة ما يحدث . ويظهر القلق على الحيوانات وتظن الطيور أن الليل قد حل فتأوي إلى أعشاشها .
وأخبار الكسوف الكلي تحتل على الدوام الصفحة الأولى في الصحف . وإذا كان من الممكن رؤية الكسوف من الجهة التي نعيش فيها فإن كل إنسان يترك عمله ويسرع لرؤيته . ومن الأمكنة العالية يمكن رؤية ظل القمر وهو يكتسح سطح الأرض . وتستطيع أن تراه بسهولة حتى وأو كان الوقت ظهر . وليس الظل كبيرة جدا – فإن عرضه لا يتجاوز ۱۹۹ میلا. وهو يقبل على سطح الأرض مندفعة بسرعة تزيد على 000را ميل في الساعة . وإذا نظرت إلى الشمس خلال زجاج مدخن استطعت أن تری قرص الشمس وهو بيختفي رويدا رويدا . وبعد قليل يختفي آخر جزء نفي . رتجم على الأرض كآبة رهيبة . ولا يكون الظلام الذي يخيم على الأرض كظلام الليل الشديد الظلمة بل ولا حتى كظلام الليل عندما يكون القمر بدرا . ومع ذلك فإن ألمع النجوم تظهر في السماء ونستطيع أن نرى إكليل الشمس يحيط بها متوهجة بلون فضي .
ولا يستمر الكسوف طويلا . فإن الكسوف الكلي لا يمكن أن يبقى أكثر من سبع دقائق وأربعين ثانية . ذلك لأن قرص القمر ، حتى عندما يكون في أقرب أوضاعه منا ، لا يزيد عن قرص الشمس . فهو لا يكن إلا أن يغطي قرص الشمس وحسب . وبالإضافة إلى ذلك فإن القمر يتحرك على الدوام فهو لا يستطيع أن يحجب أشعة الشمس مدة طويلة .
ولما كان ظل القمر شريطة ضيقة جدا ومن الممكن أن يسقط على أي مكان بالأرض ، فربما يقتضى الأمر أن ننتظر أكثر من ۲۰۰ سنة حتى يحدث كسوف كلي بالجهة التي نعيش فيها . وبالطبع لا يمكن أن ينتظر الفلكيون حتى يحدث كسوف كلى في الجهة التي بها مراصدهم . إنما يذهبون إلى المكان الذي يحدث فيه الكسوف. فهم يعرفون بالضبط الأمكنة التي بری منها الكسوف الكلي لأنهم يستطيعون أن يحسبوا بدقة تامة المسار الذي سيرسمه ظل القمر على الأرض .
وكثيرا ما ينتقلون آلاف الأميال حتى بروا کسوفا كليا . ولكنك تستطيع أن ترى كسوفة جزئيا بدون الحاجة إلى القيام برحلة طويلة ؛ إذ لا يفى عام – أو ما يقاربه حتى تستطيع أن ترى الشمس وهي تبدو كأن جزءا من قرصها قد قضمة القمر . ويحدث ذلك عندما يحجب القمر جزءا فقط من قرص الشمس .
وقد تحدث حالة نادرة . إذ ربما لا يحدث كسوف كلي حتى لو كانت الشمس والقمر والأرض على استقامة واحدة تماما . إنما يحدث ما يسمى کسوفة حلقيا . وهو أن يختفي قرص الشمس ، ما عدا حلقة رقيقة حول الحافة كلها تظل مضيئة لامعة . ويحدث الكسوف الحلتي عندما لا يكون القمر في أقرب أوضاعه من الأرض . عند ذلك لا يكفي لحجب قرص الشمس كله .
فإن بعدنا عن الشمس وبعدنا عن القمر ليسا ثابتين ، بل يتغيران على حسب موقع الأرض والقمر في مداريهما ؛ فأحيانا يبدو القمر كبيرة ، وأحيانا ببلو صغيرة . وعندما يبدو أصغر ما يمكن لا يكفي لتغطية قرص الشمس كله .
ويحدث أحيانا أخرى أن تكون الشمس والأرض والقمر على خط واحد ولكن تكون الأرض هي التي تتوسط الشمس والقمر . عند ذلك يحدث خسوف للقمر . فإن ظل الأرض الضخم المخروطي الشكل يسقط على القمر وهو بدر . ولكن القمر لا يختلف تماما لأن جو الأرض يعكس بعض أشعة الشمس فتصل إلى سطح القمر ، ولذلك فإننا نراه برغم أنه مخسوف . وعادة يكون لون القمر حين الخسوف أحمر کامدا . ومنظر خسوف القمر ليس مثيرة منظر كسوف الشمس حتى ولو كان الكسوف جزئيا . ولكن من الممكن على الأقل رؤية الخسوف من أي مكان على الأرض بشرط أن يكون فوق الأفق عند حدوث الحسون .
ولكن ما هو شكل القمر بالضبط ؟
كان الناس ، قبل صنع المنظار الفلكي ، يتخيلون عن “قمر شي التخيلات الغريبة . فقد كانت البقع المعتمة التي كانت تجعل سطح القمر يبدو كوجه إنسان ، والذي أصبح يطلق عليه اسم الرجل الذي بالقمر : تثير عجب الناس وتكهناتهم . فهل القمر مرآة ضخمة تعكس قارات الأرض ومحيطاتها ؟ وهل نرى خريطة الأرض مبسوطة على وجه القمر ؟
لم يعد هناك حاجة إلى العجب الآن . فإننا باستخدام منظار فلكي صغير ، نستطيع أن نرى شكل القمر على حقيقته ، سنرى جبالا شامخة تخترقها ودیان عميقة مستقيمة ، وفوهات ذات حواف واسعة ، ومساحات معتمة فسحة كان يسود الاعتقاد في الماضي أنها بحار . ولكننا نعلم الآن أنه لا يوجد ماء بالقمر .
ولا يدعو للحيرة في القمر شيء كالفوهات المتناثرة على سطحه . وهي ذات الساعات متفاوتة بصل بعضها إلى مائة ميل وأكثر . وإن كان اتساع معظمها يتراوح بين خمسة أميال وعشرين ميلا . وهي أكبر – بما لا يقارن – من الفوهات الموجودة على سطح الأرض . ويحيط بكل منها حائط يرتفع كالجبل وفي قاع كثير منها توجد قمة جبلية . وأحيانة توجد فوهة داخل فوهة أخرى . ويزيد عدد الفوهات في جزء القمر المواجه لنا على الدوام على ۳۰ , ۰۰۰ فوحة ! | فما هي هذه الفوهات ؟ وما الذي تتكون منه ؟ إننا نسميها فوهات . ولكن هل تكونت بفعل البراكين كما كان الاعتقاد سائدة في أول الأمر ؟ لم نعد الآن على ثقة من ذلك . ربما تكونت بعض الفوهات — وربما كلها – نتيجة سقود | کتل من المعادن أو الأحجار على القمر وانفجارها عند اصطدامها به .
وقد لا يكون بعيدة ذلك اليوم الذي تطأ فيه قدم الإنسان أرض الممر ” . و ينحدر إلى قاع إحدى هذه الفوهات ويلمس جوانبها العالية بيديه . لأن
و في ۲۱ يولية ۱۹۹۹ هبطت النشر على سطح القمر ونزل فيها أول إنسان مستطأ قدمه ارض القمر وهو آرمسترونج وتلاه الدرين . وعاشا هناك ۲۲ ساعة ثم استقلا النسر التي انطلقت بهما وعادت إلى الالتحام مع أبولو ۱۱ .| السفر إلى القمر لم يعد حلمة خياليا كما لا يزال بعض الناس يظنون . حقا إن الأمر على جانب كبير من الصعوبة ، والنفقات باهظة ، ولكن من الممكن وضعه موضع التنفيذ باستخدام صاروخ ذي ثلاث مراحل ومحطة فضائية . وما لم نحصل على وقود للصواريخ أفضل مما لدينا الآن فلن نحاول القيام بمثل هذه الرحلة . ولكن عندما يكون لدينا قوة دافعة كافية فلا شك أننا سنتمكن من مغادرة الأرض والوصول إلى القمر والرسو عليه في رفق ثم الإقلاع منه والعودة | إلى الأرض .
ولا شك أن الوصول إلى القمر سيكون انتصارا ساحقا . بيد أن الرواد الذين سيستقلون الصاروخ سيسرهم كثيرا أن يسرعوا بالعودة إلى الأرض – أرضنا | الحبيبة الحنون حيث يجدون هواء يستنشقونه ، وماء عذبة يشربونه، وحيث لا تغلى سوائل الجسم من شدة الحرارة نهارا ولا تتجمد الأطراف من شدة البرد ليلا ، وحيث تهب الرياح ، وحيث نستطيع أن نسمع أصدقاءنا عندما يتحدثون إلينا .
وسيسجل مكتشفونا في تقاريرهم أنه خلال النهار – الذي يبلغ على سطح القمر أكثر من 14 يوما من أيامنا – ترتفع الحرارة إلى درجة لا تحتمل فإن الشمس تصب أشعتها المحرقة على سطح القمر حتى تصبح الصخور أشد حرارة من الماء المغلى . ولكن عندما تقترب الشمس من مغيبها تخف درجة الحرارة ، وما إن تغيب الشمس تحت الأفق حتى تكون الحرارة قد انخفضت عن درجة التجمد . فإنها تصل في أول ساعات ليل القمر – الذي يبلغ طوله ما يزيد على 14 يوما من أيام الأرض – إلى ۱۰۰ تحت الصفر . وهي درجة لاتصل إليها أشد مناطق الأرض برودة وسيقول مستكشفونا أنهم رأوا السماء سوداء كالحبر حتى خلال النهار . وإنهم رأوا النجوم تلمع على الدوام المعانة شديدة ولكنها لا تومض قط . وسيصفون لنا ذلك السكون المقبض الذي يسود ذلك العالم الخالى من الهواء .
وعندما يعود، مستكشفونا المنتصرون بقصتهم فإنهم ولا شك سيبددون الآمال التي ظلت تحييها سنين عديدة تلك الكتب السخيفة عن القمر . فإن القمر ليس ذلك المكان الذي يتسابق الناس لتملك عقار فيه . بل إن القمر لا يصلح لأن يمضي فيه أحد نهاية الأسبوع . فقد انتهى أمر القمر . ولا نستطيع أن ننتظر أن نفيد منه أكثر مما تفيد منه الآن . والقمر . بإضاءة الأرض في الليل تلك الإضاءة الرقيقة ، و بأحداثه الحركة المد والجزر في محيطاتنا ، يؤدي كل ما يستطيع أن يقدمه لنا الآن أو في المستقبل من خدمات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

جاليليو واكتشاف كوكب المشتري

فيما يلي منطقة النجيمات . وعلى بعد يبلغ خمسة أضعاف بعدنا عن الشمس ، ينطلق السيار العملاق ا…