قواعد المرور في السماء

منذ ٫۰۰۰ہ سنة أخذ علماء ذلك الوقت ، الذين كانوا يوصفون بالحكماء يراقبون السماء ليدرسوا حركة النجوم . فلاحظوا أن النجوم تشرق من الشرق وتغرب من الغرب . ووجدوا أنها تفعل ذلك ليلة بعد ليلة ، فيما عدا أنها كانت تبكر في الشروق والغروب أربع دقائق في كل ليلة عن الليلة السابقة لها . وتوالى الليالي يجعل الدقائق تتجمع . فبعد مضى بضعة أسابيع ، لاحظوا أن النجوم التي رأوها تشرق في أواخر الليل تظهر مرتفعة في السماء بمجرد أن تغرب الشمس ويسمح الظلام برؤية النجوم . أما تلك التي كانوا يرونها في غرب السماء عقب مغيب الشمس فقد أصبحت عقب الغروب تحت الأفق.
وبعد أشهر قليلة أدركوا أن السماء قد تغيرت بالتدريج ، فلم يعودوا يرون في الربيع نفس النجوم التي كانوا يرونها في الشتاء . ولم يدركوا أن تلك النجوم الجديدة كانت موجودة في السماء في النهار السابق . ولكنهم رأوا بوضوح أنه عندما يمر عام كامل تعود جميع النجوم إلى مواضعها السابقة . وكانت على الدوام تشغل نفس الأماكن التي كانت تشغلها من قبل . ولم يكن يبدو أنها تغير أماكنها بالنسبة لبعض قط . ولذلك أطلق عليها القدماء اسم النجوم الثابتة .
ولكن هؤلاء القدماء لاحظوا أيضا أن النجوم لم تكن كلها ثابتة . إذ وجدوا أنه من بين النجوم اللامعة ، يوجد عدد قليل ، قليل جدا ، تغير مواضعها بالنسبة للنجوم المحيطة بها . فأطلقوا عليها اسم النجوم الحوالة أو السيارات . واستكشفوا خمسة سيارات سموها : عطارد ، والزهرة ، والمريخ ، والمشتري ، وزحل . ولما كانت الشمس والقمر يغيران موضعهما بالنسبة للنجوم الثابتة أيضا فقد. ضموهما إلى السيارات واعتقدوا أنها جميعا تدور حول الأرض . كما كانوا يعتقدون أن النجوم الثابتة تدور حول الأرض أيضا . ولم يخطر على بالهم قط أن الأرض نفسها هي إحدى السيارات .
ونحن الآن نعلم أن النجوم الثابتة ليست ساكنة في أماكنها بل إنها تتحرك فعلا . ولكن نظرا لأبعادها الشاسعة ، فإن حركاتها تبدو بطيئة جدا بحيث إنه في مدى عمر الإنسان لا يستطيع أحد أن يلاحظ أي اختلاف في أوضاعها .
تدور جميع السيارات ، ومن بينها الأرض السيارات ، فإننا نعلم أنها أخوات الأره كما تدور الأرض . وفي جميعة تكون أسرة يشترك فيها جميع أعضاء هذه الأسرة . فهي ب وبخلاف النجوم ، برى لكل منها قرص – أ بالمنظار الفلكي .
وقد زادت أسرة الشمس كثيرة منذ أن الخمسة ، التي هي أشد السيارات لمعانا ، ، وهي : أورانوس ، ونبتيون ، وبلوتو . وبالإضافة إلى هذه السيارات کشف ألفان من السيارات الصغيرة ، وهي أكثر من أن يعطى لكل منها ناص . وجمعت كلها تحت اسم « النجمات » . وهي جميعة تدور شمس في نفس المستوى تقريبا على أبعاد متفاوتة منها . شابه جميع السيارات في حركاتها بحيث يبدو كأنها تتبع قواعد مرور فهي تدور حول الشمس في اتجاه واحد – ضد دوران عقرب الساعة . لها تدور في مدارات بيضاوية لا دائرية تماما . وكلما اقترب السيار من الشمس زادت سرعته ، وكلما بعد عنها قلت السرعة .
وهي تحرك خاضعة لقانون معين . والذي كشف هذا القانون وعرفنا به هو الرياضي الإنجليزي الكبير إسحق نيوتن . وهذا القانون هو قانون الجذب . ومضمونه بأختصار أن كل جسم في الوجود يجذب كل جسم آخر مهما كان بعيدا عنه .
وقد استمد نیوتن فكرته من مشاهدته لتفاحة تسقط من شجرة . وقد شاهد ملايين الناس التفاح يسقط من الأشجار . ولكنهم لم يلقوا إلى ذلك بالا . أما نيوتن فقد اهتم بالأمر وتساءل عن سبب سقوط التفاحة ؟ وأجاب على تساؤله بأن الأرض تجذب التفاحة إليها . وذهب إلى أبعد من ذلك ، وهو أن التفاحة أيضا تجذب الأرض بنفس القوة التي تجذب بها الأرض التفاحة . ولكن نظرا لضخامة الأرض فإنها لا تستجيب لجذب التفاحة . أما التفاحة فلكونها صغيرة جدا ، فإنها تستجيب لجذب الأرض . وهذا هو سبب سقوطها على الأرض . وأطلق نیوتن على هذه القوة اسم «قوة الجذب » ، ويطلق عليها أيضا اسم « قوة التثاقل » و « قوة الجاذبية ».
ونحن جميعا نعلم أن الأرض تعمل كأنها تشد كل شيء نحو مركزها . فمثلا نعلم أننا لا نستطيع أن نقفز إلى ارتفاع كبير – فإن الأرض تشدنا نحوها . ونعلم أنها تحتاج إلى بذل مجهود كبير حتى نستطيع رفع صندوق كبير مملوء بالكتب ، ونقول إنه ثقيل . والذي نقصده أن الأرض تجذب الصندوق نحوها بقوة شديدة بحيث إننا نعاني مشقة كبرى في رفعه عن الأرض . ونعلم أيضا أننا إذا قذفنا كرة في الهواء فإنها لا تستمر في الارتفاع : إذ بعد قليل تنحى نحو الأرض ثم تسقط عليها .
ولم يقف نیوتن عند سقوط التفاحة . ولا عند الكرة المقذوفة ، بل استمر يوجه لنفسه الأسئلة : هل ينطبق نفس قانون الجذب هذا على القمر ؟ أي هل تجذب الأرض القمر نحوها ؟ وكان نيوتن يعتقد أنك إذا دفعت جسما دفعة جعلته يتحرك فإنه يتحرك في خط مستقيم ما لم يتدخل شيء يوقفه عن الحركة أو يجعله يتحرك في مسار آخر . فهل قوة الجذب هي التي تجعل القمر ينحني نحو الأرض على الدوام ؟ وهل هذا هو السبب في أن مسار القمر بیضاوی الشكل ؟ وكان نيوتن يعلم حجر كل من الأرض والقمر والبعد بينهما . كما كان يعرف سرعة كل منهما ، ومعدل « السقوط الخالص » أي سرعة جسم ساقط سقوطة خالصة ، كالكرة مثلا ، بعد ثانية واحدة ، وبعد ثانيتين ، وهكذا . وقام بإجراء عملياته الحسابية . وأقنعته النتيجة التي وصل إليها بأنه كان على صواب فما ذهب إليه ، وهو أن الأرض ، كما أنها تجذب التفاحة . فإنها تجذب القمر أيضا . ولكن قوة الجذب تتوقف لا على كتلة الجسم وحسب ، بل وعلى بعده أيضا . وقانون الجذب يعمل بحيث إنه إذا ضوعات المسافة فإن قوة الجذب تقل إلى الربع . وإذا زيدت المسافة إلى ثلاثة أضعاف فإن قوة الحذب تقل إلى التسع وهكذا ، أي أن قانون الجذب يعمل ، بالنسبة للمسافة ، وفق القانون التربيعى العكسي .
ومن المعلوم أن بعد القمر عن مركز الأرض يعادل بعد الأجسام التي على سطحها عنه 10 ضعفا . وإذن فإن قوة جذب الأرض للقمر تقل إلى ب ه من قوة جذبها له لو أنه كان على سطحها . وقد حسب نیوتن من ذلك أن القمر يسقط نحو الأرض بمعدل جزء من البوصة في الثانية الواحدة . ولكنه لا يهبط نحو الأرض كما تهبط الكرة المقذوفة وسبب عدم سقوطه على الأرض أنه يتحرك بسرعة كبيرة محاولا السير في خط مستقيم . وتكون النتيجة أنه ينحني فقط حول الأرض . ويمكن القول بأنه يسقط حول الأرض . والمدار البيضاوي الذي يدور فيه هو من نوع من التوازن بين محاولة الأرض جذب القمر ومحاولة القمر المبر في خط مستقيم.
وتمكن نيوتن من إقناع الجميع بأنه على صواب . فإن النتائج التي وصل إليها من تطبيق قانون الجذب أقنعت جميع العلماء بأن قانون الجذب هو أهم قانون طبيعي في الكون (۱) المادي كله ؛ فقانون الجذب هو الذي يجعل القمر يدور حول الأرض في مداره البيضاوي ، وهو الذي وضع قواعد المرور الأسرة الشمس . فالسيارات يجب أن تسير في مسارات بيضاوية ، ويجب أن تتحرك بالسرعة التي تتحرك بها فعلا . وكلما اقتربت من الشمس يجب أن تزايد سرعتها لأنها كلما اقتربت من الشمس زادت قوة جذب الشمس لها . وعلى كل كوكب سبار أن يخضع لقواعد المرور .
عطارد هو طفل أسرة الشمس . فهو صغير جدا حقا ، إذ لا يزيد حجمه عن حجم القمر سوى ضعف ونصف ضعف فقط . وهو أقرب الكواكب السيارة إلى الشمس . ولكن لما كان مداره البيضاوي منبعجة إلى حد كبير ، وكانت الشمس غير واقعة في المركز تماما وإنما تبعد عنه ، فإن عطارد يقترب من الشمس في بعض الأحيان أكثر بكثير مما يقترب منها في أحيان أخرى . في كل ثلاثة أشهر يصبح عطارد على بعد 43 مليون ميل من الشمس وهو أبعد ما يمكن أن يصل إليه ولكن بعد 44 يوما يصبح على بعد ۲۸ مليون ميل فقط .
ولما كان عطارد بهذا القرب من الشمس فإن عليه أن يكون مسرعا في سیره . ولذلك فهو يتم دورته حول الشمس في 88 يوما . أي أن « سنة » عطارد تعادل ۸۸ يوما من أيامنا . أما يوم عطارد فإن طوله يعادل طول سنته بالضبط .
أى ۸۸ يوما من أيامنا . لأن السيار الصغير بدور دورة كاملة حول محوره في نفس الزمن الذي يدور فيه حول الشمس ، تماما كما يدور القمر دورة كاملة حول محوره في نفس الزمن الذي يدور فيه حول الأرض . ومن ثم فإن عطارد يواجه الشمس بجانب واحد ، تماما كما يواجه القمر الأرض بجانب واحد .
وهذا يعني أن الحرارة ترتفع إلى حد كبير في الجانب المواجه للشمس . وفي الواقع فإن الشمس تصب على الجانب المواجه لها ثمانية أضعاف الحرارة التي تصبها على الأرض . ولما كان عطارد لا يستطيع أن يشيح بوجهه عن الشمس فإن درجة الحرارة على هذا الوجه تصل إلى ما يقرب من 400 مئوية وهذه الحرارة كافية لإذابة الرصاص والقصدير ! أما في الجانب الحالي فإن الحرارة في نفس الوقت تنخفض إلى برودة لا تطاق إذ تبلغ ۲۶۰ مئوية تحت الصفر .
وبطبيعة الحال لا يمكن أن يعيش كائن حي في مثل هذه البيئة . وإذا | ما قصدت سفينة فضائية إلى عطارد فإنها إذا فعلت شيئا أكثر من أخذ بعض الصور للجزء الحار فإن المجهود الذي تبذله يكون ضائعة . أما الجزء البارد فن الممكن الرسو عليه إذا كان الملاحون يرتدون ملابس كدبابات مكيفة الحرارة والضغط ويستطيع المستكشفون وهم مزودون بهذه الملابس أن يتجولوا على جزء من السطح وأن يحضروا معهم عينات من صخوره . ولكن من المشكوك فيه أنهم سيشاهدون شيئا يستحق ما يتجشمونه من متاعب للوصول إلى هناك .
وإذا ما جاذف بعض المستكشفين المغامرين بالذهاب إلى عطارد فيجب عليهم أن يأخذوا معهم ما يلزمهم من الأكسجين. لأن عطارد لا جو له، إذ أن جرم سماويا صغيرا كعطارد لا يمكن أن يكون له جو غازي لأن قوة جذبه لا تكفي لتمكينه من الاحتفاظ بأي غلاف جوى . إذ من خواص الغازات أنها تتمدد وتملأ كل حيز في متناولها . وإذا لم يمنعها شيء فإنها تتسرب إلى الفضاء والسبب في أن جو الأرض لم يتشتت في الفضاء هو أن جذبها من القوة حيث إنها تستطيع الإمساك بالغازات ومنعها من الإفلات إلى الفضاء . ومع ذلك فقد تتمكن ذرة من الأيدروجين بين حين وآخر من التحرر من قبضة الأرض والتسلل إلى الفضاء .
وهناك مثل يقول : « ما ارتفع شيء إلا وقع » ( أو كما يقول الشاعر العربي : ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع ) وهذا غير صحيح . فإنه إذا انطلق جسم بسرعة كافية فإنه لا يضطر للعودة . ولكن حتى يتحرر جسم من قبضة الأرض ويتسرب إلى الفضاء الفسيح ، عليه أن يبدأ بسرعة انطلاق لا تقل عن سبعة أميال في الثانية الواحدة (أي أكثر من ۲۵٫۰۰۰ ميل في الساعة ! ) وتسمى هذه السرعة سرعة الإفلات ( أي السرعة التي تفات بها من الأرض ولا تعود إليها ثانية ) ، وكلما صغر جرم الكوكب قلت سرعة الإفلات من على سطحه . فسرعة الإفلات من القمر لا تبلغ إلا ميلا ونصف ميل في الثانية ، وهذه أقل من سرعة الجزيئات الغازية . ولذلك فحتى لو كان للقمر غلاف جوي في بادئ الأمر ، لتمكن من التسرب إلى الفضاء من زمن بعيد تاركة القمر عارية بلا غلاف جوي على الإطلاق .
وعطارد لا يزيد كثيرا عن القمر وسرعة الإفلات من سطحه لا تزيد كثيرة عن سرعة الإفلات من القمر . ولذلك فإن عطارد لا يستطيع هو الآخر الاحتفاظ بغلاف جوي . وهذا يعني بالطبع أن الماء لا بد أن يكون قد تبخر منذ زمن بعيد وتشتت مع الهواء .
فعطارد خال من الهواء والماء مثل القمر ، وله أيضا أوجه مثل أوجه القمر . فتارة نرى نصف وجه عطارد الحار ، وتارة ربعه ، وتارة أخرى نراه هلالا صغيرة تحيلا .
وإنه لمن المدهش حقا أن القدماء تمكنوا من كشف هذا السيار الصغير ؛ إذ برغم أنه شديد اللمعان إلا أنه نادرا ما يرى بالعين المجردة . إذ لا يمكن رؤيته إلا نحو ست مرات فقط في السنة عقب غروب الشمس أو قبل شروقها مباشرة . فن العسير أن يرى في ضوء الشفق خلال الهواء الكثيف القريب من الأفق .
تلى الزهرة عطارد ، وهي ذلك السيار الذي يسميه الناس تارة نجم المساء ، وتارة نجم الصباح. والزهرة متألقة ، وجميلة ، وغامضة إلى أبعد حدود الغموض  ولما كانت الزهرة لا تبعد عن الأرض في بعض الأحيان إلا بمقدار ۲۹ مليون ميل فقط ، فلا شك أنك تتوقع أن لدينا معلومات وافية عن توأمنا هذا ، ولكن الواقع هو عكس ذلك تماما — فإننا نكاد لا نعلم شيئا عن الزهرة . ولذلك سببان : أولهما أنه عندما تكون الزهرة في أقرب أوضاعها إلينا فإننا لا نرى إلا- جانبها المظلم . وثانيهما أن الزهرة تغلفها على الدوام سحب كثيفة . حقا إن مناظيرنا الفلكية الكبيرة تستطيع تقريب الزهرة منا إلى حد كبير ، ولكن بدون جدوى . لأننا لا نستطيع أن نرى سطح الزهرة نفسه من خلال تلك السحب الكثيفة . وأحيانا عندما يكون الهواء ساكنة للغاية ويكون الوقت نهارة ، نستطيع أن نرى بعض المعالم في السحب المغلقة . ولا شيء أكثر من ذلك .
ومعلوماتنا عن الزهرة من الضآلة بحيث إننا لسنا متأكدين من طول يومها . إننا نعلم أنها تدور حول الشمس في مدة سبعة أشهر ونصف شهر . ولكن الفلكيين لا يزالون في حيرة من أمر المدة التي تدور فيها حول محورها . وهناك من الأسباب ما يدعونا إلى الظن بأن يومها قد يبلغ ثلاثين يوما من أيامنا – أي شهرا كاملا .
ولكننا نعلم أشياء كثيرة أخرى عن الزهرة . فمثلا نعلم أن الزهرة تكاد تعادل الأرض في حجمها . ومعنى هذا أن سرعة الإفلات من على سطحها تبلغ سبعة أميال في الثانية تقريبا . ومن ثم فيمكن أن نستنتج أن هذا الكوكب قد تمكن من الاحتفاظ بغلافه الجوى .
ولكن ما نوع هذا الغلاف الجوي ؟ إننا نعلم أنه توجد فوق طبقة السحب كميات وافرة من ثاني أكسيد الكربون تزید عدة آلاف من المرات عما يحتويه غلافنا الهوى . وفيما عدا ذلك لا نعرف عن جو الزهرة إلا النزر اليسير . فهل يوجد في ذلك الحو بخار ماء ؟ هل يوجد أكسجين ؟ إذا كان يوجد شيء من ذلك فلا أثر له فوق طبقة السحب العالية .
وما هي الأحوال فوق السطح نفسه ؟
يجب أن نفترض أن السطح حار لأن الزهرة أقرب إلى الشمس منا . حقا إن ستار السحب يعكس إلى الفضاء ستة أعشار أشعة الشمس التي تسقط على الكوكب . ولكن كمية الأشعة التي تستطيع النفاذ إلى السطح كافية لجعله حار؛ إلى درجة غير مريحة ، ويظن بعض الفلكيين أن كلمة مريحة » لا تعبر تعبيرة كافية و يفضلون التعبير وغير محتملة ، لأن الحرارة تصل إلى نحو ۱۰۰ مئوية – وهي درجة غليان الماء ، وهم يذهبون في إصرار إلى أنه إذا كان يوجد ماء في الزهرة فلا بد أن يكون في صورة بخار .
وقد يكونون على صواب ، وقد يكونون على خطأ . وإذا لم يوجد ماء على سطح الزهرة فأغلب الظن أنه صحراء بالغة الحرارة . ولكن كيف نعلل وجود تلك السحب الكثيفة ؟ فإذا لم تكن تتكون من قطرات من بخار الماء فمن أي شيء تتكون ؟ لا ندري .
ومن الأشياء التي تعنينا في هذه الأيام التي كثر فيها الكلام عن السفر إلى الفضاء ، معرفة ما إذا كان يمكن للإنسان أن يعيش على سطح الزهرة وهل ينبغي أن يرتدى الأشخاص الذين يقصدونها ملابس نضائية خاصة مكيفة الهواء ؟ إن احتمال وجود كائنات حية بالزهرة ضئيل جدا . وقد يزول هذا الاحتمال بحصولنا على مزيد من المعلومات . وقبل أن يمكن إرسال سفينة فضائية لاستكشاف الزهرة بسنين عديدة قد يزول كل أمل في أن تكون كوكبة مضيافة . . وإذا نظرنا إلى الزهرة – التي لها أوجه كأوجه القمر وأوجه عطارد – بالعين المجردة ، فإننا نراها ألمع من أي نجم أو بسیار آخر في السماء. وهي شديدة التألق بحيث إنها ترى حتى في وضح النهار ، وكثيرون عندما يرونها بالنهار يظنون من شدة تألقها ، أنهم يرون طبة طائرة .
ولا ترى الزهرة إلا بعد غروب الشمس أو قبل شروقها ، ولا يمكن أن تری عند منتصف الليل . وهي إما أن تغرب بعد غروب الشمس أو تشرق قبل شروقها . وإذا تذكرت المكان الذي توجه نظرك إليه ، ثم أخذت تنظر إلى هذا المكان مبكرة في كل ليلة عن الليلة السابقة لها عندما تكون الزهرة آخذة في الابتعاد عن الشمس الغاربة فإنك لا تلبث أن تراها عندما تكون الشمس لا تزال فوق الأفق .

أضف تعليق