عندما تـركا للطب الإعتيادي ما الذي حدث لهما نسبة السكر في الدم وضغط الدم

الأول هو .. التحكم بسكر الدم .. والثاني  هو التحكم في ضغط الدم .. وتأثيرهما على المضاعفات المختلفة لداء السكري النوع الثاني..؟! لنرى ما الذي حدث عندما تـُركا للطب الإعتيادي..؟!!

في برشلونة .. سنة 1998 وفي المؤتمر السنوي للرابطة الإوروبية لدراسة أمراض السكري  (EASD) .. تم الكشف عن نتائج الدراسة المهمة جداً في مجال السكري والمعروفة بالـ يو كى بي دي إس (UKPDS) .. طبعاً الدراسة كبيرة ونتائجها كثيرة ولكن سنركّز على جانب بسيط منها .. وهو تأثير التحكم في السكر وضغط الدم.. على نسبة حدوث النوبات القلبية للمرضى المصابون بالسكري النوع الثاني… وكذلك نسبة حدوث المضاعفات الناجمة عن المشاكل في الأوعية الدقيقة مثل إضطرابات الكلى وإضطرابات العين وإضطرابات الأعصاب.؟

بخصوص التحكم المكثف لسكر الدم بمقارنته بالتحكم التقليدي لسكر الدم وتأثير ذلك على حدوث النوبة القلبية …  كانت قيمة الــ بي ( P=0.052) … وهو رقم إحصائي يستعمل لمعرفة الأهمية الإحصائية لمقارنة نتائج الدراسات لمجموعات مختلفة .. وذلك لتحديد أهمية متغير ما ؟! ..مثل.. هل التحكم المكثف لسكر الدم .. بمقارنته بالتحكم التقليدي لسكر الدم ؟ وتأثير ذلك على حدوث النوبة القلبية .. هل بينهما أية فرق ذات أهمية إحصائية تذكر … أي إذا كان الأمر كذلك .. فهذا يعني أن المتغير مهم (مثل تكثيف العلاج).. للنتائج المتحصل عليها .. عل كلٍ ِ.. إذا كانت قيمة الـ “بي”  أقل من 0.050 (P<0.050) فهذا يعني أن قيمة الــ “بي” هامة إحصائياً.. وإذا كانت أكبر من 0.05 فهذا يعني أنها غير مهمة إحصائياً .. وبالعودة إلى الرقم المتحصل عليه بخصوص التحكم لسكر الدم بالطريقة المكثفة مقارنة بالتحكم التقليدي لسكر الدم في دراسة الـ يو كى بي دي إس (UKPDS) كان 0.052 ……. أي أنها غير مهمة إحصائياً .. في الحقيقة معظم الأطباء (وهو الأصح ؟!!) .. لم تعجبه فكرة الأرقام الإحصائية عندما تكون في هذا المعدل .. أي الفارق الرقمي .. ضئيل جداً .. ومعظم الأطباء كانوا يجزمون بأن هذا الرقم (P=0.052) مهم كلينيكياً .. أُعيد .. كلينيكياً .. إلاّ أن صوت الأرقام من الصعب أن تسكته…؟!! إذن الخلاصة هو أن التحكم المكثف لسكر الدم لم يصل إلى الأهمية الإحصائية لتنقيص حدوث النوبات القلبية .. إذا ما قورن بالتحكم التقليدي لسكر الدم.

أمّا بخصوص قيمة الـ “بي” وتأثير العلاج المكثف لسكر الدم (وذلك للذين يتناولون السلفونايل يوريا أو الإنسيولين) بالمقارنة مع العلاج التقليدي لسكر الدم (وذلك بالتحكم في الأكل والرياضة) من حيث نسبة حدوث المضاعفات الناجمة من الإضطرابات في الأوعية الدقيقة المذكورة أعلاه.. كانت قيمة الـ بي (P=0.0099) … وهذا يعني مهم إحصائياً وكلينيكياً… أي التحكم المكثف لسكر الدم يقلل من حدوث المضاعفات الناجمة عن المشاكل في الأوعية الدموية الدقيقة.

عندما أنتهت دراسة الـ يو كى بي دي إس (UKPDS) سنة 1997 .. وتم عرض النتائج في برشلونة سنة 1998 .. أستمرت ملاحظة ومتابعة المرضى المنخرطين في تلك الدراسة ولكن .. ولكن كان يتم علاجهم عن طريق النظام الصحي الإعتيادي .. أي ليسوا ضمن فريق طبي بحثي .. وفي روما سبتمبر 2008 أي في هذا الشهر .. تم عرض نتائج المتابعة لهذه الدراسة والتي أستمرت عشرة سنوات ..فكانت النتائج مثيرة ؟!!!… فكانت النتائج بخصوص الذين كانوا متحكمين في سكر دمهم بالطريقة المكثفة بمقارنتهم بالذين كان التحكم في سكر دمهم بالطريقة التقليدية .. كالآتي : بخصوص حدوث النوبة القلبية قيمة الـ “بي” (P=0.014) … الحمد لله .. أخيراً .. التحكم المكثف لسكر الدم أكد أهميته في الإقلال من نسبة حدوث النوبة القلبية للمرضى المصابون بالنوع الثاني لسكر الدم.. على كلٍ .. يجب الإنتباه لنتائج دراسة الـ أكورد (ACCORD) والذي حدّرت من التحكم المكثف للمصابون بالسكري والذين لديهم عُرضة لأمراض القلب .. حدّرت من أن نقوم بتنقيص التحليل التراكمي لسكر الدم إلى قيم أقل من 6.4 % ..؟!! وأمّا بخصوص قيمة الـ “بي” للذين كانوا على العلاج المكثف لسكر الدم بالمقارنة مع العلاج التقليدي لسكر الدم من حيث نسبة حدوث المضاعفات الناجمة من الإضطرابات في الأوعية الدقيقة المذكورة أعلاه.. كانت قيمة الـ بي (P=0.001) … وهذا يعني مهم إحصائياً وكلينيكياً…وهذا تأكيد .. أن التحكم المكثف لسكر الدم يقلل من حدوث المضاعفات الناجمة عن المشاكل في الأوعية الدموية الدقيقة.

الخلاصة أن التحكم الجيد والمكثف لسكر الدم من أهم الأشياء التي يجب أن ننتبه لها ..سواءً للمصابين بالنوع الأول من السكري أو النوع الثاني ..  وها هي النتائج تؤكد على أهمية العلاج المكثف لسكر الدم في بداية تشيخص المرض .. وتأثيرها المستمر والجيد (حتى لو أن هناك تقصير في عملية تكثيف العلاج ولكن في بداية التشخيص فإن تكثيف العلاج أمر هام جداً) .. إذن ها هو التحكم الجيد لسكر الدم أكد نجاحة في روما .. ولكن ماذا عن ضغط الدم؟!!

بخصوص التحكم المكثف لضغط الدم بمقارنته بالتحكم التقليدي لضغط الدم وتأثير ذلك على حدوث النوبة القلبية …  في برشلونة … كانت قيمة الــ بي ( P=0.13) … أي غير مهمة إحصائياً وكلينيكياً ..أي التحكم المكثف لضغط الدم بالمقارنة بالتحكم التقليدي لضغط الدم .. لا فارق بينهما .. من حيث حدوث النوبة القلبية للسكري النوع الثاني..  إلاّ أن قيمة الـ “بي” وتأثير العلاج المكثف لضغط الدم بالمقارنة مع العلاج التقليدي لضغط الدم من حيث نسبة حدوث المضاعفات الناجمة من الإضطرابات في الأوعية الدقيقة المذكورة أعلاه.. كانت قيمة الـ بي (P=0.0092) … وهذا يعني مهم إحصائياً وكلينيكياً… أي أن التحكم المكثف لضغط الدم للمصابين بالسكري النوع الثاني يقلل من إحتمال حدوث المضاعفات الناجمة عن إضطرابات في الأوعية الدموية الدقيقة .. وهذا شيء جميل.

… أمّا في روما … فكانت النتائج بخصوص الذين كانوا متحكمين في ضغط دمهم بالطريقة المكثفة بمقارنتهم بالذين كان التحكم في ضغط دمهم بالطريقة التقليدية .. كالآتي : بخصوص حدوث النوبة القلبية قيمة الـ “بي” (P=0.35) .. طبعاً غير مهم ومثلها بل أسواء من نتائج برشلونة … وأمّا بخصوص قيمة الـ “بي” للذين كانوا على العلاج المكثف لضغط الدم بالمقارنة مع العلاج التقليدي لضغط الدم من حيث نسبة حدوث المضاعفات الناجمة من الإضطرابات في الأوعية الدقيقة المذكورة أعلاه.. كانت قيمة الـ بي (P=0.20) … مشكلة ؟!!..أسوأ من نتائج برشلونة ..أي أن الفائدة المتحصل عليها في السابق من تكثيف العلاج لضغط الدم .. إختفت ؟!! عندما تُرك علاج ضغط الدم بالطريقة الإعتيادية..؟!!

الخلاصة بخصوص ضغط الدم هو أن الفائدة المتحصل عليها من الإهتمام المكثف لعلاج ضغط الدم (من حيث تنقيص المضاعفات الناجمة من إضطراب الأوعية الدموية الدقيقة).. لن تستمر .. إلاّ إذا إستمر التحكم المكثف والجيد لضغط الدم..؟!!

أضف تعليق