رمضان ومرض السكري ونصائح لمرضى السكري في رمضان

كما هو معلوم فإن الفترة الزمنية للصيام في شهر رمضان تتراوح من بضع ساعات إلى 20 ساعة في اليوم الواحد، وذلك حسب المكان الجغرافي والفصل للسنة الذي جاء فيه رمضان. في الحقيقة مرض السكري بنوعية الأول والثاني يعتبر من الأمراض المزمنة .. الأمر الذي يتحتم على المريض أن يستعمل الأدوية بصورة مستمرة ومنتظمة للسيطرة والتحكم على مرضة وبالتالي الإهتمام بصحته. أما رأيي الشخصي في صوم المصاب بالسكري .. فإنه على كلى النوعين من المصابين ألاّ يصوموا رمضان … سواءً النوع الأول أو النوع الثاني … سواءً من يتناول في الأقراص أو يتناول في حقن الإنسيولين أو ما شابه… إنني أرى أن يقوم المصاب بإعطاء الفدية وأن يترك صيام رمضان وينتبه إلى الطرق الأخرى للعبادة وإلى التقرب إلى الله عز وجل مثل الصلاة وذكر الله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم والصدقات ..و..و..و..و.. وأعمال البر (الخير) كثيرة جداً ولا يمكن إحصائها.

قد يقول القائل لماذا النوع الثاني والذي يتناول في الأقراص لا يصوم ؟ ..لماذا لا يصوم ؟  صحيح أنه ربما يكون الصيام للمصاب بالسكري النوع الثاني مفيد للتحكم بسكر الدم..!! ولكن المسألة ليست تحكم بسكر الدم فقط .. المسألة هو أن هناك مرض مزمن … هذا المرض مصحوب في الغالب بإرتفاع في ضغط الدم … إذن هناك أمر آخر .. وهو إرتفاع ضغط الدم .. والذي سيحتاج إلى نوعين على الأقل أو ثلاثة أنواع من الأقراص للتحكم بضغط الدم لدى المصابين بالسكري النوع الثاني .. هناك أمر آخر وهو التحكم بالدهون في الدم الأمر الذي يحتاج إلى نوع أو نوعين من الأقراص للتحكم في الدهون بالدم لدى المصابين بالسكري النوع الثاني… هناك أمر آخر وهو الكلى (وخاصةً للمصابين بكلى السكري)… التي ستتألم كثيراً لأية درجة من درجات الجفاف الذي سيتعرض له الصائم ولا شك والمصاب بالسكري بحاجة إلى زيادة شرب السوائل بالصيف خاصة وفي الجو الحار .. هناك السيولة في الدم والتي تحتاج إلى أقراص الأسبرين وإلى عدم التعرض للجفاف أيضاً .. هناك .. هناك .. هناك…إذن أعتقد أن الصائم المهتم بصحته سيكون من الصعوبة بمكان أن يقتنع بتناول كل الأدوية في فترة ربما لا تزيد عن الستة ساعات في اليوم  هذا بالإضافة إلى مخاطر ترك أخذها، ثم حتى لو أخذها في الست ساعات .. ربما لن يكون مفعولها مثل الأدوية التي تؤخذ على مدار الأربعة وعشرين ساعة يومياً . إذن وهذا رأيي الشخصي أن كلى النوعين من المصابين بالسكري يجب ألاّ يصوموا… وهذا من الناحية العلمية… على كلِ الأمر يجب أن يؤخذ فيه رأي المشايخ وأهل الإختصاص في الفتوى أيضاً .. والله أعلم.

على كلِ الغرض من هذه الرسالة ليس للفتوى .. ولكن الآن لنتحدث عن المريض الذي إستمع إلى الرأي العلمي والرأي الشرعي .. ثم رأى وبدأ له أن يصوم ؟!!!!!

إني أعتبر أن كل مصاب بالسكري قرر الصيام .. هذا .. بالنسبة لي .. يعتبر تحدي .. لماذا ؟

إليك أخي/أختي المصاب بالسكري المضاعفات الناجمة من صومك لشهر رمضان:

ملاحظة هامة: المضاعفات المذكورة أدناه بناء على ما توصلت إليه الدراسة المهمة إبيدي أر (EPIDIAR) والتي جرت في 13 دولة إسلامية وتضمنت 12,243 مصاب بالسكري قاموا بمحاولة صيام شهر رمضان .!!  وقد نـُشرت ملاحظات البحاث لهذه الدراسة في المجلة الطبية المشهورة ديابتس كير (Diabetes care) في سنة 2004 ، وكذلك بناءً على ما توصلت إليه بعض الدراسات الأخرى الصغيرة التي أُجريت على المرضى المصابين بالسكري وقاموا بصيام شهر رمضان .. والمضاعفات هي:

  • هبوط في سكر الدم:.. ففي دراسة إبيدي أر (EPIDIAR) زادت نسبة حدوث هبوط سكر الدم في كلى النوعين وذلك بمعدل 4.7 أضعاف المرات للنوع الأول من مرض السكري .. وبمعدل 7.4 أضعاف المرات للنوع الثاني من مرض السكري.، ومعلوم أن من إحدى مضاعفات هبوط السكر… … الوفاة..!!
  • زيادة إرتفاع سكر الدم:.. في نفس الدراسة إبيدي أر (EPIDIAR) زادت نسبة حدوث حالات إرتفاع سكر الدم بمعدل 3 أضعاف المرات في النوع الأول من مرض السكري ، وبمعدل 5 أضعاف المرات في النوع الثاني. .. الأمر الذي يؤدي إلى ظهور الكثير من الأعراض المزعجة والتي تحد من نشاط المصاب بالسكري وتـُعيقه على أداء مهامه.
  • حموضة الدم الحادة نتيجة السكري:.. وقد وُجد أن هذه المضاعفات تحدث بالأخص للذين لديهم إضطراب وإرتفاع في سكر الدم قبل شهر رمضان ، وعملوا على تخفيض جرعة الإنسيولين بكمية كبيرة في شهر رمضان.، ومعلوم أن من إحدى مضاعفات الحموضة الحادة في الدم نتيجة السكري… … الوفاة..!!
  • الجفاف والعرضة للجلطة:.. من منـّا لم يشعر بالعطش في شهر رمضان؟ .. وخاصة عندما يكون الجو حار.. وبالحديث عن الجفاف فإنه من الملاحظ أن الشعور بالعطش يحدث متأخر ( أقصد أن هناك درجة من الجفاف تحدث قبل الشعور بالعطش..!! من الناحية الفسيولوجية) ، وقد وجد أن عدم شرب الماء قد يؤدي إلى الجفاف وخاصة في الأماكن التي تكون فيها فترة الصيام طويلة وعندما يكون الجو حار. ، وكما أشرت سابقا فإن الكلى (وخاصةً للمصابين بكلى السكري)… ستتألم كثيراً لأية درجة من درجات الجفاف الذي سيتعرض له الصائم  وإذا كان هناك إضطراب في وظيفة الجهاز العصبي فإن هذا الجفاف قد يؤدي إلى هبوط في ضغط الدم عندما يقوم الإنسان من وضع جلوس بصورة فجائية .. الأمر الذي قد يؤدي إلى دوخة أو سقوط مع زيادة إحتمال الإصابة بالكسور … كما أن الجفاف يساعد على تكون الجلطة بالدورة الدموية (بالأخذ في الإعتبار النقطة الهامة جداً وهو أن مرض السكري بنوعيه يزيد من قابلية الدم لتكـوّن الجلطات “هذه المعلومة ستساعد المفتي في إتخاذ قراره على ما أعتقد؟!!”) ..وفي حالة تكـّون الجلطة فإنه وكما معلوم أن من مضاعفات الجلطات الدموية …. … الوفاة..!!

إذن ومما ذكر أعلاه فإن التضحيات للمصابين بالسكري الذين يريدوا أن “يتحدوا” ويصوموا شهر رمضان هي تضحيات لا بأس بها .. لإنها ببساطة قد تؤدي إلى الوفاة..!!! ولكن ربما يقول واحد من المصابين بالسكري.. لا.. لا .. أنا سأعمل على ألاّ يحدث لي ذلك ..!! ربما .. ربما لا تحدث لك المضاعفات المذكورة أعلاه … ولكن يتطلب ذلك نوع آخر من التضحية أيضاً.. أتعلم ما هي ؟ … هي أن تضحي بجزء من وقتك في تثقيف نفسك .. والعمل على معرفة أعراض الهبوط في سكر الدم ، ومعرفة أعراض الزيادة لسكر الدم ، ومعرفة علامات الجفاف والعمل على الإفطار فور شعورك بتهديد إحدى المضاعفات المذكورة أعلاه.. ولكن عملية التثقيف هذه ليست سهلة .. وخاصةً لغير المتعلمين وكبار السن.

على كلِ إذا أردت الصيام ،فإنني أتمنى لكل مصاب بمرض السكري صياماً مقبولاً .. وأتمنى ألاّ تحدث له أية مضاعفات قد تـُكدّر عليه الجو الروحاني الجميل في رمضان، ولكن .!! للمصاب بمرض السكري ويريد أن يصوم … لينتظر لحظة..!! وليتـّبع هذه النصائح والإرشادات .. التي يحتاجها .. وذلك لمحاولة الأخذ بيده إلى برّ الأمان حتى نهاية شهر رمضان .!! هذه الإرشادات والخطط العلاجية ستكون فحوى الجزء الثاني من هذه الرسالة مع ملاحظة هامة جداً وهو أنه لا توجد أية ضمانات لأية سياسة علاجية في شهر رمضان لأن  الأبحاث الطبية المتعلقة بشهر رمضان والصيام للمصابين بالسكري قليلة جداً. ومعظمها مبني على الخبرة فقط.. أي قوتها العلميةً تعتبر المستوى  الخامس (Level -E)..؟!!!.

أضف تعليق