الخروج على الأعراف: حياة مواطنه أمريكية

الخروج على الأعراف: حياة مواطنه أمريكية
فوزي الرملاوي
سارة بيلين، هل تذكرونها؟ إنَّها مرشحة الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية، عام 2008، على منصب نائب الرئيس، والتي اختارها السيناتور جون ماكين نائبه له خلال الانتخابات التي فاز بها الرئيس الحالي للولايات المتحدة، باراك أوباما.
أصدرت ساره بيلين كتابها، “الخارجة على الأعراف”، منذ عشرة أشهر تقريبًا، ولم تصلني نسخته إلا منذ أسبوعين فقط. وبرغم أنى لا أعرف الغرض الأساسي من إصدارها لهذا الكتاب، الذي هو أشبه بالمذكرات. وأظن أن من يحب سارة بيلين سوف يحب كتابها هذا، ومن يكرهها فلن يعجبه، إلا أن المؤكد أنه محاولة منها لرد الاعتبار بعد الهجوم الضاري الذي كانت قد تلقته من الصحافة الأمريكية عندما وصفوها بالساذجة، قليلة الخبرة، حتى أنها في إجاباتها من خلال الكتاب على أسئلة المسئولين عن حملة جون ماكين قبل أن يقرر اختيارها نائبه له لمعرفة مدى معرفتها عن أحوال العالم ومشاكله، أجابت أنها تعرف تاريخ الشرق الأوسط للمدى الذي يعرفه معظم الأمريكيين.
وتقول أيضاً ضمن كتابها أنها ضجرت من الأسئلة التي اِنصبت على الصراع في الشرق الأوسط، وهى ليست على دراية بالتفاصيل. وتضيف، أنه عندما تحول النقاش لموضوع أصل النشوء، قالت أنها لا تؤمن بنظرية داروين أن الإنسان أصله قرد. فأيمانها هو أن الإنسان  من خلق الله، وهو القادر على خلق الأشياء وتطويرها.
وتقول أنها رغبت بتصميمها على إجاباتها أن تؤكد لفريق حملة ماكين أنهم لن يستطيعوا وضع الكلمات في فمِّها. وتتحدث بيلين فى كتابها عن دهشتها لكثير من الأشياء التي رأتها في الحملة الانتخابية، ولم تكن معتادة عليها مثل اعتناء فريق العمل بأدق التفاصيل المتعلقة بالملابس التي ستظهر بها.
وتقول عن حمل ابنتها الصغيرة أنها فوجئت بقطع إحدى القنوات التليفزيونية برامجها المعتادة وإعلان المذيع عن نبأ عاجل، وكان هذا النبأ، ابنة المرشحة لمنصب نائب الرئيس الصغيرة العمر، بريستول، حامل. رغم أنها لم تكن لتخفي هذا الخبر، كانت تريد الإعلان عنه بطريقتها الخاصة. كذاك، مسئولي الحملة الانتخابية كانوا على علم بالمسألة، لا سيَّما وأنَّها قصه لها تأثيرها على الكثير من المراهقات الصغيرات بالولايات المتحدة.
وتقول بيلين عن نفسها أنها صنعت نفسها بنفسها، ولا تدين بالفضل لأحد. كذلك، هي أكثر خبره من أوباما في الحكم والسياسة (ولا أعرف على أي أساس قالت هذا الكلام وهي التي لم تكن سوى رئيسه لبلدية مدينه، ثم حاكمه لولاية ألاسكا، ولم تكن تحت الأضواء أبداً حتى اختارها جون ماكين نائبه للرئيس).
ويمتلئ الكتاب بالكثير مما عانته هي وأسرتها خلال الحملة الانتخابية المرهقة رغم أن مسئولي الحملة كانوا قد نبهوها لذلك. وأظن أنَّ كتابها هذا ليس سوى وسيلة لكسب المال فقط، فقد دفعت لها دار هاربركولينز مبلغ خمسة ملايين دولار حقوق نشر.
وفي رأيي، كتابة المذكرات هي الوسيلة الفعالة والمُثلى لكسب المال. مع ذلك، رغم إصدار الكثير من السياسيين كتباً مثل كتاب بيلين، إلا أن معظمها سرعان ما ينزوي دون أية جدوى بعد أن يفوز السياسي بالمال وتخسر دار النشر رهانها على الربح، وبعد أن يكون مشتري هذه الكتب قد تحسروا على ثمنها والوقت الضائع في قراءتها . وإلى كاتب آخر ألتقي بكم إنشاء الله.
***

أضف تعليق