أكذوبة تحضير الأرواح

مع انتشار الماسونية تلك الدعوة البغيضة التي هدفها الأول التبشير بدين جديد إليه المسيخ الدجال، و أتباعها سياسة محاربة جميع القيم والمبادئ الإنسانية الهادفة وهدمها عن طريق نشر الفساد الأخلاقي والدجل والخرافات ، والسيطرة على العقول عن طريق السيطرة على الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي .
وجدت الماسونية في طريقها عائق كبيرا يحول دون تحقيق غاياتها القذرة ألا وهو الدين الإسلامي الحنيف ، الذي حفظه الله بحفظه لكتابه المنزل على نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – من كل تحريف أو تزوير ، ومن أجل التشكيك في هذا الدين، وحتى النيل من المتدينين من أتباع الديانة النصرانية وجعلهم يتبعون الديانة الجديدة التي تدعو لها الماسونية، أنشأت الماسونية جمعيات ومحافل تدعي من خلالها القدرة على استحضار أرواح الموتى بوسائل مختلفة لسؤالهم عن عالم ما بعد الموت، واستفتائهم في مشكلات المرء، والاستعانة بهم في علاج مرض الأبدان والنفوس، والكشف عن الغيب والتنبؤ بالمستقبل، وما هذه إلا أكاذيب الشيطان وحباله التي يعلق فيها الإنسان، وتلبيس إبليس على الكافرين بإتباعهم له وغوايتهم بأن يحضر لهم قرين الميت الذي كان يلازمه في حياته فيسألونه عما يشاءون فيجيهم القرين على أنه روح الميت فيكذب عليهم تارة، ويصدقهم تارة أخرى وخاصة فيا يتعلق بشؤون الميت في حياته الدنيا ؛ بحكم ملازمته له . قال – صلى الله عليه وسلم – : ” ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا :واياك يا رسول الله قال – صلى الله عليه وسلم -: واياي إلا إن الله أعاني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير”(1) | إذن الروح التي يدعي أصحاب أكذوبة تحضير الأرواح ما هي إلا قرين الإنسان الملازم له طوال حياته .
قال – صلى الله عليه وسلم – : ” ما يولد إنسان إلا ويستهل صارخا من نقز الشيطان إلا عيسى ابن مريم ومريم بنت عمران
أي إن الشيطان ينقز الوليد بقسوة تؤله وتجعله يبكي ويقترن به ويلازمه طوال حياته، ولذلك يعرف الكثير من أسراره، ومن المعلوم بقدرة الله أن الجن معمر ويعيش أكثر من ألف سنة وبحكم ملازمته للإنسان يستطيع أن يقلد صوته ويحكي أسراره كما قال الدكتور مصطفى محمود . أما الروح التي نفخها الله في الإنسان والتي تعود إليه عند خروجها من جسده ، لا تعود البتة إلى الإنسان إلا يوم ينفخ في الصور، وتعود الأرواح كلها يوم القيامة لأصحابها ليقوم الناس لرب العالمين قال تعالى :
والله يتوفى الأشت چین مؤها والتي لم تكث في منايا قينيك التي قضى عليها التؤك وزيل الأخرى إلى أجل مئی ” إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرونه
فحال أن تحضر أي روح في العالم، فيكيف يدعي هؤلاء الدجالين أنهم يحضرون روح الميت لتنطق وتتكلم وتخبرهم عما يحدث في عالم الغيب !
أما الوسائل التي يستخدمها ويعتمدها دعاة التحضير ، فقد تحدث عنها الدكتور محمد محمد حسين في كتابه ” الروحية الحديثة ” وعرض لها بالنقد حيث يقول :
” إن الظواهر الروحية كلها تجري في ضوء أحمر خافت ، وهو أقرب للظلام، وإن ظواهر التجسد والأصوات ونقل الأجسام وتحريكها – وهي الشواهد التي يحتج بها دعاة الروحية على صدق ما يقومون به – إنما تجري جميعا في ظلام دامس لا يستطيع معه المراقب أن يتبين مواضع الجالسين ولا مصادر الصوت، ولا يستطيع كذلك أن يميز من تفاصيل المكان الذي تجري فيه هذه العمليات “.
وقد حضر محمد عبده مؤتمرا لتحضير الأرواح في أوروبا ، حضره كبار هذا الفن، فيقول : لقد حضرت أرواح كثيرين وبعضهم ممن اعرف قبل وفاته، ورأيت ذلك مطابقا لما علمته عن هؤلاء الناس، فسألتهم وكلهم اتجهوا إلى ليسمعوا سؤالي، فقلت لهم : عن رأيي في هذا أنه عمل من أعمال الجن ، وناقشتهم مناقشة جدية في هذا الموضوع إلى أن تحديتهم بإحضار روح المصطفى عليه السلام لأسأله عن الأحاديث الصحيحة الواردة عنه، ولأتبين بلاغته وفصاحته في منطقه إذا تكلم في ذلك الوقت ، وكثير من المستشرقين الحاضرين يمكنهم الحكم على ذلك ،وليقيني بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – محفوظ من أن يتمثل الشيطان بصورته ويؤدي ما يؤديه ، علمت أني سأفوز عليهم، فلم يلبثوا أن عجزوا جميعا، معتذرين بأن هذه روح عالية لا يمكن إحضارها، ومن ذلك يتبين جليا أن هذا عمل من أعمال الجن .
ويروي أحمد عز الدين البيانوني أنه حضر مرة مجلسا من مجالس تحضير الأرواح حيث بشره أصحاب هذا المجلس بزيارة والده بعد لحظات وحذروه أن يسأله عن شيء، يقول : وبعد دقائق جاءني جاء يزعم أنه والدي ، فسلم علي وأظهر سروره بلقائي ، وفرحه بي على صلتي بهذه الأرواح ، وأوصاني أن أعتني بالوسيط وأهله ، وختم والدي حديثه بالصلوات الإبراهيمية ، وأنا أعلم أنه رحمه الله تعالى كان شديد الولع بالصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا سيما الإبراهيمية ، كان من العجب أن لهجة المتحدث شبيهة لحد ما بلهجة الوالد، ثم سلم وانصرف .
ويضيف : وأخذت أتساءل في نفسي : لم أوصاني أن لا أسأله عن شيء ؟ في الأمر سر ولا شك ! السر الخفي الذي انكشف لي آنذاك أنه ليس بوالدي، ولكنه قرينه من الجن الذي صحبه مدة حياته ، جاءني يمثل لي صوته، ويتشبه بخصوصية من خصوصياته، أوصاني أن لا أساله عن شيء، لأن القرين من الجن مما عرف من شأن والدي وحفظ من أحواله لن يستطيع أن يحفظ كل جزئية يعرفها الولد من أبيه، فذروا أن أسأله عن شيء من ذلك فلا يجيبني فيفتضح الأمر.
ويسرد أحمد أمين شيخو قصة شخص أراد تقوية علاقته بزميل له، ومن أجل ذلك لجأ لمحضري الأرواح رغم كون زميله على قيد الحياة ويقول :
” وفي الليل ولفت إلى غرفة تحضير الأرواح ، وكان أناس قبلي ينتظرون أرواحا طلبوها ، لقد كان الجو هادئا يشوبه الرعب والهول … والنساء موزعة بين الرجال تباعا : رجل خلف امرأة وهكذا ، جو شهواني مقيت.
جلست في المقاعد حسب التنظيم … ودلف المحضر وأطفأ الأنوار إلا ضوء خافتا أحمر ، بدأ بتمتماته المهمة ، وعيناه الجاحظتان الساحرتان تخلع القلوب لهول منظرها المرعب .
كدت أن افقد الوعي، وأجهش بصوت مرعد ، ولكن شعرت أن أنفاي كتمت، وفرائضي ارتعدت، وبدأت وكأن مغناطيسا يشدني على وجه المحضر لروح زميلي حيث جاء دوري، وفي هذا الجو من السكون المرعب خرج صوت زميلي قائلا : أنا روح فلان من العالم الآخر . ويا لهول ما سمعت .. فقد فقدت صوابي أن زميلي أصبح في العالم الآخر وأنا لا أدري ! .. فقد تركته مساءة وهو بخير ، لا بد وأن حادثا ما أصابه، سيارة، أو شيء مثل ذلك .. وخرجت راكضا لاهثا دون أن ألوي على شيء إلى بيت زميلي، وطرقت الباب طرقات المنزج .. لماذا لم يخبروني بما جرى لزميلي ؟! ..ويا لهول ما رأيت ، لقد فتح لي الباب زميلي نفسه الذي بهت من منظري وأنا مشدوه ، وطريقتي اللاذوقية بطرقي الباب، وفي وقت متأخر من الليل ..
وخرج صوته ذاته: –
هل أصابك مس من الجنون يا صاح ؟!
قلت : بلى .. وانكفأت مدحورا لتصديقي أمثال أولئك الدجالين . ”
والخلاصة كما قال صاحب كتاب عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة : ” إن كل ما قيل في تحضير الأرواح المزعومة قيل في تحضير الجن ، وان كل ما تفعله الجن تفعله الأرواح المزعومة، والحقيقة أنها العاب الجن ، ولو علم محضرو الجن حقيقة محضري الأرواح لادعوا ما يدعون ولألبسوا تحضيرهم للجن ثوبا علميا حتى تصدق الناس ذلك .
ويضيف بعد ذلك :
” وما اتخذ دعاة تحضير الأرواح هذا الطريق في تحضير الجن إلا ليلبسوا على الناس دينهم، وليستطيعوا التسلل إلى عقول الناس باسم العلم والبحث العلمي، لتتسلل من خلال ذلك مبادئ اليهود وأفكارهم عن طريق غير مباشر، ليتمكنوا من السيطرة على العالم وسط هذا الجو، فالدراسات الروحية قد أصبحت أداة هدم الدراسات النفسية المنحرفة التي شاعت في الوقت الحاضر وها من نتاج اليهود، ولكل منها طريقته، هدم الدين وإشاعة الرذيلة وتدنيس كل معنی مقدس في نظر الإنسان، فينبغي للمسلم أن يحذر هذه الأساليب الماكرة ، وليعتصم بحبل الله المتين ، فكم من أناس غررت بهم هذه الدعوات البراقة ، فلما رأوا الحقيقة ثابوا إلى رشدهم ، وألسنتهم تلعن الروحية الحديثة ودعاتها “.
وفي النهاية ها هي جائزة مجلة “ساينتفيك أمريكان “ما تزال متاحة لمن يقيم الحجة على صدق الظواهر الروحية، لم يظفر بها أحد رغم انتشار أصحاب هذا المذهب ونفوذهم وبراعتهم في أمريكا ، وقد ضم إلى هذه الجائزة جائزة أخرى تبرع بها الساحر الأمريكي دنجر للغرض نفسه ولم يظفر بها أحد أيضا !

أضف تعليق