أكذوبة التخاطر

التخاطر وهو تلك الظاهرة الروحية التي زعم البعض أنها علم يمكنك الاتصال بمن تريد ذهنيا وكما تريد، إذا قمت بمجموعة من التارين والتأملات بشرط توفر بعض الظروف، ومن هذه الظروف : صفاء الذهن، وهدوء الأعصاب … والبعض أكد على وجوب توفر مجموعة من الظروف الطبيعية مثل أن تكون الليلة قمرية ، واعتدال الطقس، وصفاء الجو وغيرها من الشروط المضحكة التي لا تنطلي إلا على الحمقى من اجل جرهم إلى هذه السخافات التي هدفها في نهاية المطاف تحقیق اكبر نسبة رح لمن يسمون أنفسهم علماء روحانيين وخبراء تنمية بشرية وغيرها من المسميات التجارية البحتة .

ومع الأيام أصبحت ظاهرة التخاطر الشغل الشاغل للكثير من الفتيات المراهقات والتي تجعلها تجرب عشرات الطرق لإرسال رسالة ذهنية للحبيب الغائب !
فتارة تجدها تجلس مستقيمة الظهر والرقبة ، وتارة تسترخي وتتنفس ، وتارة تكتب اسم الشخص على ورقة ثم تضعها في الماء ثم تفکر بالحبيب .. الخ من طرق سخيفة .

وما أن تتيقن من فشل الطريقة حتى تنتقل إلى طريقة أخرى وتبرر لنفسها الفشل بأن شرط من شروط التخاطر سقط سهوا أو أن درجة صفاء الذهن لم تكن بالدرجة المطلوبة، وغيرها من التبريرات التي لا تتعدى كونها تبريرات واهية، وليتها علمت أن هذه الظاهرة لم تثبت علميا، وأن جميع محاولات إثباتها باءت بالفشل !

وجميع الأبحاث التي أجراها أنصار الظاهرة على مدى 130 عاما ، تم رفضها لافتقادها الأساسيات وشروط البحث العلمي .

والمؤسف حقا أن البعض لا يفرق بين الصدفة المحضة وبين هذه السخافات المسماة تخاطر، ويبرر صحة وجود هذه الظاهرة بتبريرات ساذجة لا علاقة لها إلا بالصدفة المحضة، فمثلا تريد أن تقول جملة أو كلمة فتجد أن صديقك الجالس معك قد سبقك لقولها ، أو انك تتمنى أن يتصل بك أحد الأشخاص فيفاجئك باتصاله في نفس اليوم أو حتى اللحظة.

والاستدلال بهذه الأمور يعد ضربا من الجنون، وعلى الشخص الذي يستدل بها التفريق بين هذه الصدف التي تحدث كثيرا وحدثت قبل أن تعلم بوجود ما يسمى التخاطر !

فأين الغرابة من كون فلان قد اتصل بك في هذا اليوم، وفلان يتصل بك بشكل شبه يومي !

وأين الغرابة من كون صديقك سبقك في قول كلمة أردت أن تقولها ، علا أن سير المحادثة يتطلب هذه الكلمة !

وان الأفكار التي تم طرحها في النقاش أخذت هذا المنحنى الذي ولد الديك ولدى صديقك نفس الظروف التي أدت لقول هذه الكلمة .

والآن نعود للتارين والتأملات التي يقوم بها بعض الشبان والفتيات والكثير منها يفعلها رهبان البوذية – قاتلهم الله وأثرها لم يصح ولم يثبت علميا، وإذا حدث أي أثر لها يكون غالبا مجرد صدفة أو حيلة ومكيدة من الشيطان وإملاء لأوليائه من بوذية وصوفية قبورية أو حتى من عامة المسلمين أحيانا ؛ لفتهم وجعلهم يقومون بتصرفات شركية بشكل تدريجي يؤدي في النهاية لوقوعهم في الشرك الأكبر ، والذي توعد الله مرتكبه الذي لم يتب عنه بالخلود في النار، قال تعالى :
وإن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في تار جم الدين فيها أولئك هم شر البرية

فيتخيل هذا الصوفي الأحمق إن ما حصل له كرامة من الله !

وهذا أمر باطل من عدة أوجه :۔
أولا .. الكرامة يهبها الله عز وجل ولا تأتي مع التدريب والتأمل والبحث عن طرق للحصول عليها .

ثانيا .. الكرامة تحدث للمؤمنين الصادقين من صحابة وسلف صالح ومجاهدين صادقين، وما قصة عمر بن الخطاب وسارية الجبل إلا خير دليل ، ولا تحدث الكرامة لمن يشرك بالله ويجعل من المعاصي طريقا

وفي النهاية نصيحة للجميع .. بدلا من أن تشغل وقتك بما لا ينفع، وبما قد يقودك والعياذ بالله للكفر أو الشرك الذي يمحو جميع الأعمال الصالحة، استغل وقتك بالدعاء وسيرزقك الله من فضله أفضل مما تريد .

أضف تعليق

You cannot copy content of this page